من أنا

من مواليد مدينة المُحَرَّق في مملكة البحرين سنة ١٩٨٤م ... حاصل على الدكتوراه في الشريعة من جامعة سيدي محمد بن عبدالله في فاس، وعلى درجة الماجستير في تخصص (الفقه الإسلامي) من كلية الإمام الأوزاعي ببيروت ... والليسانس في تخصص (الشريعة والقانون) من الأزهر الشريف ...

الاثنين، 28 سبتمبر 2015

جهود أسرة آل مبارك الأحسائية في إحياء الفقه المالكي بمملكة البحرين

جهود أسرة آل مبارك الأحسائية في إحياء الفقه المالكي بمملكة البحرين

الحمد لله على ما منَّ به من تنظيم دروس الفقه المالكي برعاية كريمة من إدارة الشؤون الإسلامية، والتي وقع اختيارها على فقيهين فاضلين أُنيط لهما شرف التدريس هما فضيلة الشيخ د. قيس بن محمد آل مبارك المالكي الأحسائي وفضيلة الشيخ د. صلاح آل مبارك المالكي الأحسائي وهما من الشيوخ الأفاضل المعتنين بمذهب الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه.

وينتسب الفقيهان المذكوران إلى أسرة عتيدة خدمت مذهب الإمام مالك رضي الله عنه خير خدمة في بلاد الأحساء وما جاورها، تدريسا وتصنيفا وتحقيقا بدءا من جدهما الأعلى الإمام العلامة الفقيه الشيخ مبارك بن علي التميمي المالكي الأحسائي المتوفى سنة 1230هـ الذي ألف التصانيف النافعة في فقه السادة المالكية كـ"هداية السالك إلى مذهب الإمام مالك" و"تسهيل المسالك إلى هداية السالك" وغيرهما، فضلاً عن قيامه بالتعليم والإرشاد لطريق الحق سبحانه وتعالى والذي سطَّر له التاريخ مواقف مشهودة في الدفاع عن أهل السنة والجماعة ورد المبتدعة في زمنه رحمه الله تعالى وأجزل له في الآخرة مثوبته.

ولم يقتصر نشاط تلك الأسرة المباركة على بلاد الأحساء فقط بل جاوزها إلى من بجوارها من دول الخليج العربي وغيرها، فقد تقلد اثنين من أفرادها القضاء في مملكة البحرين وهما الشيخ عبدالرحمن بن عبداللطيف آل مبارك المالكي الأحسائي المتوفى سنة 1310هـ، والشيخ عبدالله بن الشيخ عبدالعزيز آل مبارك المالكي الأحسائي الشهير بالشيخ المُمَيِّز المتوفى سنة 1398هـ، كما تقلد القضاء كذلك في الإمارات العربية المتحدة بإمارة أبوظبي منها الشيخ أحمد بن الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ مبارك المالكي الأحسائي المتوفى سنة 1409هـ، مما  يدل على قوة ارتباط هذه الأسرة بدول الخليج العربي من قديم الزمان إما عن طريق أبناء هذه الأسرة أو عن طريق تلاميذهم من بعدهم.

وقد تتلمذ على أسرة آل مبارك من البحرين جُمْلَةٌ من قضاة الشرع الشريف والمتصدرين للإفتاء بها كالقاضي الشيخ قاسم بن مهزع المالكي والقاضي الشيخ عبداللطيف بن محمد آل سعد المالكي والشيخ عبدالله الصحاف المالكي والقاضي الشيخ عبدالرحمن المهزع المالكي والقاضي الشيخ عبدالله الفضالة المالكي رحمهم الله تعالى وغيرهم الكثير الذين تتلمذوا على علماء أسرة آل مبارك الأحسائية فما أشبه اليوم بالبارحة.

أما عن الكتب المقرر تدريسها من قبل اللجنة المنظمة فهما كتابان جليلان، أولهما: "الموطأ" للإمام مالك بن أنس رضي الله عنه وثانيهما: كتاب "تدريب السالك إلى أقرب المسالك"، للعلامة الفقيه الشيخ عبدالعزيز بن حمد آل الشيخ مبارك المالكي الأحسائي المتوفى سنة 1360هـ ، فالموطأ كتاب جمع فيه الإمام مالك رضي الله عنه أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرها من آثار التابعين وهو كتاب شهير غني عن التعريف، والكتاب الآخر هو متن في فقه السادة المالكية اختصره مؤلفه من كتاب "أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك" للإمام أبي البركات أحمد بن محمد الدردير العدوي المالكي الأزهري المتوفى سنة 1201هـ، وقد وضع الشيخ محمد الشيباني الشنقيطي شرحاً على كتاب "تدريب السالك" في أربع مجلدات سماه "تبيين المسالك" فجزاه الله خيرا.

ولا يفوتني في هذا المقام أن أذكر بعض الكتب المعتمدة التي يحتاجها الدارس للمذهب المالكي والتي تحوي المشهور والمعتمد من أقوال السادة المالكية: كالمدونة للإمام سُحْنون التي حوت في طياتها نقول حَذامِيِّ المذهب الإمام ابن القاسم عن الإمام مالك رضي الله عنه، فهي الأم للمذهب بحق التي لا يدانيها شيء من كتب المذهب، والتي كانت تحفظ عن ظهر قلب سابقاً والحكايات في هذا كثيرة، وكذلك مختصر المدونة للإمام البراذعي، والرسالة للإمام ابن أبي زيد القيرواني، ومختصر الإمام خليل، والشرح الكبير على مختصر خليل للإمام الدردير بحاشية العلامة الدسوقي، وشرح الإمام الخَرَشي على مختصر خليل بحاشية العلامة علي الصعيدي، والشرح الصغير على أقرب المسالك للإمام الدردير بحاشية العلامة الصاوي مع "التعليق الحاوي" للعلامة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مبارك وغيرها.
  
وفي ختام حديثي أتقدم بالشكر الجزيل لإدارة الشؤون الإسلامية على إقامة هذه الدروس المباركة وأسأل المولى تعالى أن يبارك في جهودهم وجهود القائمين عليها وأن ينيلهم خَيْرَيِ الدنيا والآخرة آمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


الأحد، 27 سبتمبر 2015

صلاة الكسوف سنة على المعتمد في المذاهب الأربعة

صلاة الكسوف سنة على المعتمد في المذاهب الأربعة

تزامناً مع ظاهرة كسوف الشمس والتي حدثت منذ فترة قصيرة في مملكة البحرين، قام أحد خطباء المساجد يوم الجمعة بالحديث عن هذه الظاهرة وحكمة الله فيها وحكمها الشرعي وصفة صلاتها، وقد كنت ممن حضر الخطبة، والتي بين فيها الخطيب هذه الأمور حتى وصل إلى الحديث عن حكم صلاة الكسوف شرعاً، وقال: (بأن الراجح من أقوال أهل العلم في حكم صلاتها هو الوجوب).

فاستنكرت في نفسي القول بالوجوب واستبعدت أن يكون له قائل من المذاهب الأربعة السُنِّيَّة؛ لأن المعروف أن الواجب هو الصلوات الخمس فقط، حتى استرسل الخطيب في كلامه وانتصر للقول بوجوب صلاة الكسوف وأن القول بسنيتها ضعيف، وصار يدلل على كلامه بما تأباه القواعد الشرعية قلباً وقالباً، وليته كلف نفسه العناء واطلع على أقوال المذاهب الأربعة التي نصت على سنية صلاة الكسوف ليعلم ما خفي عنه ويستنير في أمر دينه، لكن لله الأمر من قبل ومن بعد.

وأنقل للقراء الكرام نصوص مذاهب الأئمة الأربعة في حكم صلاة الكسوف ليكونوا على بينة من أمر دينهم:

* مذهب المالكية: قال الإمام الدردير في أقرب المسالك (31): (سُنَّ وتأكد لكسوف الشمس ولو بعضاً ركعتان).

* مذهب الحنفية: قال الإمام المحقق محمد ابن عابدين الدمشقي في حاشيته الشهيرة (2/192): (باب الكسوف أي صلاته وهي سُنَّةٌ).

* مذهب الشافعية: قال الإمام النووي في المجموع (5/51): (وصلاة كسوف الشمس والقمر سُنَّةٌ مؤكدة بالإجماع).

* مذهب الحنابلة: قال الإمام البهوتي الحنبلي في كشاف القناع (2/674): (وهي أي صلاة الكسوف سُنَّةٌ مؤكدة).

فهذه نصوص المذاهب الأربعة على المعتمد فيها صريحة في سنية صلاة الكسوف، زد على هذا حكاية الإمام النووي رحمه الله الإجماع على أنها سنة مؤكدة، وقد حاول الخطيب المَعْنِيُّ أن ينصب نفسه إماماً مجتهداً كالأئمة المقتدى بهم فسمح لنفسه أن يجتهد بحيث أداه اجتهاده المردود إلى تخطئة المعتمد في المذاهب الأربعة، والمقام لا يتسع لأكثر مما ذكرناه وأتمنى من أخي الخطيب المحترم أن يُنّزِّل اجتهادات أئمة المذاهب الأربعة منزلة أكبر في نفسه وأن لا ينقل للناس إلا المعتمد وإلا فلو فتحنا الباب لكل من ظن في نفسه أهلية الاجتهاد -وما أكثرهم- فكم مذهباً سيخرج لنا في المحرق وحدها؟ نسأل الله لنا ولكم الثبات وحسن الاقتداء وحسن الخاتمة وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الاثنين، 11 أغسطس 2014

كلمة موجزة حول نشأة المذهب المالكي

بسم الله الرحمن الرحيم

مَرَّ الفقه الإسلامي -بمذاهبه الأربعة- بعصـور زاخرة ساهمت بمجموعها بإنضاجه حتى اقتطفت ثماره الزكية في عصور الاستقرار المذهبي.

ومن تلك المذاهب الإسلامية الأربعة مذهب الإمام مالك إمام دار الهجرة الذي بزغ نجمه في المدينة المنورة مهجر سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وفيها قُبِضَتْ روحه الشريفة الطاهرة، فكانت الأحكام التي توارثها الصحابة الأجلاء -رضي الله عنهم- ممن قُبِضَ النبي -صلى الله عليه وسلم- بين ظهرانيهم هي التي شكلت اللبنة الأولى لفقه أهل الحجاز، والذي كان يُطلق على الإقليم الممتد من المدينة المنورة إلى ما بعد مكة المكرمة وما جاورهما من البُليدات الصغيرة. 

إلا أن المدينة المنورة حصلت على الحظ الأكبر من فقه أهل الحجاز، ففيها ترعرع وعلى يدها بلغ أشده ثم نضج، لا سيَّما بعد تولي أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- زمام الخلافة الإسلامية، فضبط الأحكام الفقهية ورتبها وهذبها وفق ما اتفق عليه كبار فقهاء الصحابة الكرام في وقته، وأبعد الأحكام الشاذة والتي لم تشتهر كاشتهار غيرها. 

ثم توارث الأحكام الفقهية طبقة التابعين وتابعي التابعين رضوان الله عليهم أجمعين، حيث كانت المدينة المنورة تزخر بهم، كطبقة فقهاء المدينة السبعة وطبقة شيوخ الإمام مالك من أمثال الزهري ونافع مولى سيدنا ابن عمر -رضي الله عنهما- وربيعة الرأي ومحمد بن المُنكدر وآخرين. 

وقد أكثر الإمام مالك من الشيوخ حتى قال -فيما رواه عنه ابن أبي أُويس- : (إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذونه، لقد أدركت سبعين ممن يقول قال رسول الله   -صلى الله عليه وسلم- عنده هذه الأساطين، وأشار إلى المسجد، فما أخذت عنهم شيئاً، وإن أحدهم لو ائتمن على بيت مال لكان أميناً إلا أنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن). "ترتيب المدارك للقاضي عياض (١/١٣٦)"

وهكذا تكونت معالم المذهب المالكي في المدينة المنورة خصوصا وفي إقليم الحجاز عموماً، بعد أن جمع الإمام مالك ما تفرق مما اتفق عليه أهل هذا الإقليم المبارك من الأحكام الفقهية والذي اشتهرت تسميته لاحقاً بـ «عمل أهل المدينة»، وهو حجة شرعية لدى الإمام مالك بُنيت عليه الكثير من فروع المذهب، وسنفرد له مقالاً خاصاً في قابل الأيام إن شاء الله تعالى.

جهود أسرة آل مبارك الأحسائية في إحياء الفقه المالكي بمملكة البحرين

جهود أسرة آل مبارك الأحسائية في إحياء الفقه المالكي بمملكة البحرين الحمد لله على ما منَّ به من تنظيم دروس الفقه المالكي برعاية كريمة ...